الشيخ فاضل اللنكراني
58
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
مراحل : الأولى : مرحلة عروض الوجوب على الصلاة ، وهي مرحلة الماهيّة والطبيعة . الثانية : مرحلة ترتّب الآثار ، وهي مرحلة وجود الصلاة في الخارج ، ويرتبط المصلحة والمفسدة بهذه المرحلة . الثالثة : مرحلة التضادّ ، وهي مرحلة الماهيّة الموجودة المتخصّصة بخصوصيّات فرديّة ، فلا مانع من كون الصلاة في الدار المغصوبة مشتملة على المصلحة بلحاظ أنّها صلاة ، ومشتملة على المفسدة بلحاظ أنّها غصب . والطريق الذي اخترناه إلى هنا يبتني على فرض تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة ، ورفع غائلته بتعدّد المتعلّق ، مع أنّ تحقّق التضاد بينها يحتاج إلى البحث والدقّة ، بأنّ تعريف التضاد هل ينطبق على الأحكام الخمسة أم لا ؟ وأنّ حقيقة الحكم ما هو ؟ أمّا تعريف المتضادّين فعلى ما ذكره المنطقيّون : أنّهما ماهيّتان نوعيّتان مشتركتان في جنس القريب مع البعد بينهما ، أو كمال البعد بينهما . فعلى هذا لا يتحقّق التضاد بين الصنفين من ماهيّة واحدة ، كما أنّه لا يتحقّق بين الماهيّتين النوعيّتين المشتركتين في جنس البعيد والمتوسّط . وأمّا حقيقة الحكم فهي على ثلاث احتمالات : الأوّل : ما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه على ما ببالي : أنّ الحكم عبارة عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى شيء أو الزجر عنه ، والمظهرة بصدور البعث أو الزجر عن المولى . فاسم الإرادة المتعلّقة بالبعث هو الوجوب ، واسم الإرادة المتعلّقة بالزجر هي الحرمة ، ولا شكّ في عدم صدق تعريف التضاد عليهما على هذا المعنى ؛ لعدم كون الإرادتين المذكورتين نوعين من الإرادة ، بل هما شخصان منها ؛ إذ القيام والقعود أمران متضادّان بخلاف الإرادتين المتعلّقتين بهما ؛ إذ القيام والقعود دخيلان في تشخّص الإرادة لا في نوعها ، وتعلّقها بأشياء متعدّدة لا يوجب تغيير ماهيّتها ، كما أنّ تعلّق